محمد متولي الشعراوي

4529

تفسير الشعراوى

أي أن جيش فرعون سيدركهم ، لأن البحر أمامهم والعدو وراءهم . وليس أمامهم فسحة أمامية للهرب ولا منفذ لهم إلا أن يصمدوا أمام جيش فرعون وهم بلا قوة ، ولم يكذبهم موسى عليه السّلام في قولهم . بل قال لهم يطمئنهم : كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( من الآية 62 سورة الشعراء ) وهنا خرجت المسألة عن أسباب البشر وانتهت إلى الركن الشديد الذي يأوى إليه الرسل . ولا يقول هذا القول إلا وهو واثق تمام الثقة من نصرة اللّه ، وسبق أن رويت لكم حكاية المرأة الأوربية التي أسلمت لأنها كانت تقرأ سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كبطل من أبطال العالم ، صنع أكبر انقلاب في تاريخ البشرية ، ولما مرت في تاريخه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قرأت أن صحابته كانوا يحرسونه من خصومه وأعدائه ، إلى أن فوجئوا في يوم ما بأن قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اذهبوا عنى . فإن اللّه أنزل علىّ : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( من الآية 67 سورة المائدة ) واستوقفت هذه الواقعة هذه المرأة فقالت : إن هذا الرجل إن أراد أن يكذب على الناس جميعا ما كذب على نفسه ، ولا يمكن أن يسلم نفسه لأعدائه بدون حراسة إلا إذا كان واثقا من أن اللّه أنزل عليه هذا ، وأنه قادر أن يعصمه ، وإلا دخل بنفسه في تجربة . والباحثة من هذه الواقعة قد أخذت لفتة العبرة . وفي مثل هذا يقول الحق تبارك وتعالى على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( من الآية 195 سورة الأعراف )